الثقافة والسياسة

الثقافة والسياسة

الثقافة والسياسة

بقلم / د ياسر طنطاوي

تلعب الثقافة دوراً هاماً بين الشعوب فهى لا تنفصل عن السياسة ، فقد تكون وسيلة للسيطرة والتداخل عبر نقل الافكار والعادات والتقاليد للمجتمعات المستقبلة لهذه الثقافة بشكل قد يكون اقوى من الحروب والسيطرة العسكرية ، فالسيطرة على الفكر اقوى من السيطرة على الارض ، ومع وجود وسائل الاعلام الحديثة وامكانية اختراق الفضاء الثقافى اصبح بمقدور اى دولة ان تقوم بعمل توجهات ايدولوجية موجهة لشعوب ومجتمعات للسيطرة على مرجعياتهم ، فمثلاً استطاعت الحملة الفرنسية على مصر من فرنسة الكثير من الافكار بشكل اقوى من السيطرة الثقافية للاحتلال الانجليزى الذى دام اكثر من 70 عام ، كما كان لمصر دور كبير فى نشر الثقافة فى كافة المنطقة العربية عبر الافلام والمسلسلات ، وهكذا اصبح للغزو الفكرى تأثيراً قوياً يمتد لسنوات طويلة وقد يؤدى لتبعية وإنهيار لعادات وتقاليد وتراجع الهوية والانتماء ، وهذا ما حاولت تركيا القيام به فى مجتمعاتنا العربية ، فقد كانت كافة القنوات تتسابق لعرض الدراما التركية المدبلجة ونحن فى غفلة عما تكنه لنا تركيا من وراء هذا الانتشار الكبير لهذه الدراما على عقولنا وافكارنا كوسيلة ثقافية والاعلامية تحمل رسالة ومضمون يمكننا الوصول لاهدافها بسهولة مع تحليل جوانبها وفهم توجهاتها ، حيث سعيت تركيا عبر الدراما للسيطرة على افكارنا واحتلالنا ثقافياً.

لذلك لابد من وقف كافة الاعمال التركية التى تعرض على المجتمعات والشعوب العربية حتى لا نصل لمرحلة قيام الدراما التركية بالسيطرة على افكار شبابنا ولذلك كانت خطوة جيدة ما قامت به مجموعة “إم.بي.ٍسي”، أكبر مجموعة بث تليفزيوني وإذاعي في العالم العربي بوقف بث الدراما التليفزيونية التركية ، واتخذت قراراً وضعت بموجبه كافة الأعمال الدرامية التركية كلياً خارج القنوات المنتمية إليها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من اجل تحفيز إنتاج المزيد من المحتوى الدرامي العربي والخليجي النوعي والعالي الجودة، خصوصاً وأن تكلفة إنتاج الحلقة في المسلسل العربي تتراوح بين 40 ألفا إلى 100 ألف دولار تقريباً، بينما قد تصل تكلفة إنتاج الحلقة الدرامية التركية الواحدة إلى نحو 250 ألف دولار وأكثر  ، بحيث تكون الفرصة متاحة بل مواتية للسعي إلى منافسة الدراما التركية، عبر إتاحة الإمكانات المهنية والمادية والمعنوية للمنتج الدرامي العربي، والحرص على تأمين مواصفات إنتاج عالية قادرة فعلاً على المنافسة الإقليمية والعالمية.

الثقافة لا تنفصل عن السياسة ولذلك يأتى وقف الدراما التركية مع تحرك عربى جاد وفعال ظهرت بوادرة مع اللقاء الذى جمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع صاحب السمو الملكى، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولى عهد المملكة العربية السعودية، حيث أعرب الجانبان عن التزامهما بالعمل على بلورة رؤية شاملة وخطة طموحة لتطوير وإصلاح منظومة العمل العربى المشترك وفى القلب منها جامعة الدول العربية، بما يكفل تعزيز القدرات العربية على مواجهة التحديات التى تواجه المنطقة، والتهديدات المتزايدة للأمن الإقليمى ، وقد أكد الجانبان أن تعزيز التعاون المصرى السعودى يمثل دعامة أساسة لحماية الأمن القومى العربى، ومواجهة التدخلات الأجنبية فى الشئون الداخلية للدول العربية والتى أفضت إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية ، لذلك لابد من تعاون عربى لإنقاذ المنطقة والوقوف امام التحديات الخارجية ، عاشت مصر وعاشت الامة العربية




Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

صوت بلدنا الاخباري

عدد المقالات : 4445

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com