أيها الطبيب …..لماذا ؟

أيها الطبيب …..لماذا ؟

أيها الطبيب …..لماذا ؟

كتبت – نهي ابراهيم

كعادة كل البشر اليوم نتيقظ فنطالع بذلك الجهاز الصغير كل أخبار الدنيا ومع شديد الأسف اعتادت أعيننا على حوادث عدة على شاكلة :قتل ،اغتصاب ،اختطاف وبالأخير صار الانتحار .الانتحار هو الظاهرة الأجدد على ساحتنا الاجتماعية بعد ظواهر عدة تلاشت من وسطها العلاقات الطيبة المبادئ الراقية ،التصميم ،الارادة ،الحب وكذا الوفاء فى حين طفت السلبية ،علامات الغدر ،الطمع ،النفاق وغيرها من الصفات الذميمة التى سبق واندثرت بباطن الأرض حتى خرجت لنا بطريقة مباغتة حتى أننا لم نعد بأعوامنا الأخيرة نتعجب أمراً ،جميعها سيان بالنسبة لنا !الانتحار وببلادنا المسلمة صار هو الأبشع من وجهة نظرى ،ماذا يعنى أن تهدم كل سطورك السابقة وتسحقها وتضع أنت نقطة النهاية دون ارادة المولى عز وجل ؟منذ صغرنا وكانت الصدمة تجتاحنا عند مقتل أحدهم أو استشهاد غيرهم بأى طريقة حتى كلمة الانتحار كنا نستعيد منها الله عز وجل لكن  اليوم ماذا حدث حتى تتقدم هذه الكلمة المشهد بتلك الصورة الصادمة والتفاصيل المحزنة ،عندما ينتحر ذلك العاص أو المجرم يائساً من تغيير صورته وتحويل مسار قصته فمن الطبيعى ان نلتمس له أى عذر انما عندما يُقِدم شاب بمقتبل عمره وكل ذلك الطموح ،العلم والمعرفة لمثل تلك الخطوة تحل علامات الاستفهام محل أى جواب ويظل السؤال الأعظم :لماذا ؟

لماذا وصلت لتلك المرحلة التى أنهيت بها الحكاية ؟لماذا حل الاكتئاب محل الطموح ؟لماذا تركتك الدنيا لتصل لتلك النقطة ؟لماذا ترفض بلادنا حتى الشفقة على خيرة أولادها؟لماذا لم تتحلَ بقدر كافٍ من الايمان لتكمل رحلتك ؟لماذا ….لماذا …..لماذا ؟

حالة من العصبية قادتنى لأن أمزق كل الأوراق أمامى ،ألهذا القدر صرنا غرباء ؟غرباء حتى عن أنفسنا !ماذا يعنى أن يصل بأحدهم الاكتئاب لنقطة النهاية أو اللا حل ؟سبق وكانت نفس الحادثة على سطور مختلفة لطبيبة بمقتبل العمر تنهى حياتها بيدها تاركة خلفها رسالة اعتذار لوالدها وها هو ينهى حياته تاركاً خلفه عديد من الرسائل اليائسة الباحثة عن حل وسط الضباب لكن هى نفس النتيجة وصلا اليها سوياً.هل  من الطبيعى أن يقودك مرض الاكتئاب للموت ؟أم أمر الانتحار برمته ما هو الا بسبب قلة الايمان بالقلوب ؟أو من المحتمل أن يكون ذلك بدافع الايمان القوى الذى يرفض أن يتلاشى وسط تلك الغابة الضبابية اللون وتلك الوجوه المتقلبة بآن واحد !سبق وتعلمنا بكل القصص أن الخير ينتصر بالأخير وأن الشر مصيره الفناء لكن تلك الظاهرة لهؤلاء الشباب ذى العقول المختلفة لا تشير سوى لنقيض الطبيعى وهو أن الخير يصارع الشر لكنه بالأخير ينسحب عندما  يجد كل القوانين والأشخاص ضده وكل السلاسل بيده وحول عقله فيضطر هارباً لأى عالم سوى ذلك الجديد الذى لم يكن يوما يخطط له ،فهو لم يصبح ذلك الطريق المحفوف بالورود الذى يُكافَئ به المجتهد حتى يصير بالقمة لكنه عادة ما يحاربه حتى يرديه أرضاً.

عذرا …فقد حاولت أن أصل لاجابة تقنعنى وسط حالة الحزن التى تملكتنى فور قراءة خبر الانتحار لأشخاص لم أعرفهم يوماً لكن هو نفس الطموح الذى يؤرق أصحابه بمجتمع اللا قيمة !

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

صوت بلدنا الاخباري

عدد المقالات : 4956

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com