خصومة ثأرية حطمت تقاليد وعادات الصعيد

خصومة ثأرية حطمت تقاليد وعادات الصعيد

خصومة ثأرية حطمت تقاليد وعادات الصعيد “قتل امرأة – مهاجمة جنازة-إطلاق نار على الإسعاف”.. 13 عامًا خلفت 14 قتيلا ومثلهم مصابون خلال3 محطات للنزاع..الأمن يدفن جثث الضحايا بلا مشيعين من أهالى القرية

وكالات

قيم وتقاليد طالما تباهى بها أبناء الصعيد وكانت مثار فخر واعتزاز أمام الجميع، لكنها تحطمت منذ أيام أمام فوهات البنادق وطلقات الرصاص التى لم تراع قيمًا ولا تقاليدًا اعتاد الجميع على احترامها ومراعاتها حتى فى أشرس المعارك وأصعب الظروف.

العادات والتقاليد اغتالها أبناء قرية “كوم هتيم” التابعة لمركز أبوتشت بعنادهم وصم أذانهم عن سماع صوت العقل وإغماء أعينهم عن رؤية الخراب والدمار الذى لحق بقريتهم وعائلاتهم، فقد تكون المرة الأولى فى الخصومات الثأرية بصعيد مصر التى تُغتال فيها امرأة حاولت إنقاذ زوجها وإيقاف نزيف دمائه الذى تدفق كالأنهار بعدما اخترقت جسده طلقات غادرة.

مشهد قتل الزوجة لم يكن الوحيد فى هذه الخصومة التى تخطت وحمت عادات وتقاليد راسخة منذ القدم، فقد تبعها ولأول مرة أيضًا إطلاق أعيرة نارية على سيارات الإسعاف لمنعها من الدخول للقرية لنقل القتلى والمصابين وهو ما تسبب فى اختراق الرصاص لإحدى السيارات.

توالت بعدها الاختراقات للعادات والأعراف، وكأنها قد ألُغيت من قاموس العائلتين المتنازعتين، حيث قام أطراف الخصومة هذه المرة بإطلاق الأعيرة النارية ومهاجمة بعضهم البعض أثناء تشييع جثمان أحد الضحايا.وقائع الخصومة بدأت محطتها الأولى عام 2004 بسبب خلاف بين طالبين من عائلتى الغنايم و الطوايل على” كارت شحن”، تطور الأمر من خلاف بالأيدي إلى استخدام الشوم والعصا والتى تسببت فى سقوط ضحايا من الجانبين على فترات متتالية.

المحطة الثانية فى الخصومة كانت منذ عام ونصف، حيث تجددت الخلافات بين أفراد العائلتين نتج عنها سقوط ضحايا غير متساويين حيث أصبح عدد القتلى 7 أشخاص، لكن هذه المرحلة شهدت تطور نوعى فى استخدام الأسلحة، حيث تم استخدام السلاح الآلى بكثافة خلال المعركة التى استمرت لأكثر من أسبوعين.

المحطة الثالثة فى صراع عائلتى كوم هتيم، كان الأصعب والأسوأ فى تاريخ الخصومات الثأرية، حيث تنافس الطرفين فى استخدام أنواع مختلفة ومتطورة من الأسلحة الآلية و الثقيلة، وانتهكت فيها عادات وتقاليد الصعيد التى طالما تباهوا بها أمام الجميع، حيث تم إطلاق النيران على سيارات الإسعاف لمنعها من نقل القتلى والمصابين، وتم إطلاق النار على سيدة حاولت إنقاذ زوجها، ومهاجمة مشيعى جنازة عقب دفنهم لأحد القتلى، وارتفع عدد القتلى إلى 14 قتيل حتى الآن منهم 9 من أبناء عائلة الغنايم و 5 من عائلة الطوايل، إضافة إلى حوالى 14 مصاب من بينهم أشخاص من خارج العائلتين المتنازعتين.

القرية بدأت تشهد هدنة مؤقتة، عقب اقتحام قوات الأمن للقرية وقيامها بملاحقة أطراف الخصومة وهدم بعض المنازل المخالفة ومنصات إطلاق الأعيرة النارية التى يستخدمونها فى اصطياد الضحايا، لكن الحملة المكبرة التى حولت قرية”كوم هتيم” إلى ثكنة عسكرية، لم تتمكن حتى الآن من القبض على الجناه و أطراف الخصومة، حيث لاذوا جميعًا بزراعات القصب المجاورة للقرية، ولم يتبقى فى القرية إلا النساء والأطفال.

مساء الأحد فقط تمكنت قوات الأمن من دفن جثمان 6 قتلى من ضحايا المذبحة التى وقعت قبلها بـ 4 أيام، دون أن يحضر أحد من رجال القرية للمشاركة فى دفن موتاهم خوفًا من الملاحقات الأمنية التى باتت فى انتظار أبناء العائلتين.من الناحية الأمنية قاد اللواء عصام الحملى مساعد وزير الداخلية لقطاع جنوب الصعيد، واللواء علاء العياط مدير أمن قنا، حملة مكبرة تمكنت من السيطرة على الاشتباكات وإعادة الهدوء للقرية، مع استمرار ملاحقة المتورطين فى دماء الضحايا من العائلتين.

وأكد مساعد وزير الداخلية لقطاع جنوب الصعيد، بأن الحملة لن تغادر قرية كوم هتيم، حتى يعود الهدوء والاستقرار للقرية ويتم القبض على كافة العناصر الإجرامية المتورطة فى أعمال القتل وضبط الأسلحة المستخدمة فى الصراع الدائر بينهم.أما من الناحية الشعبية فقد نظم أبناء مركز أبوتشت مؤتمرًا شعبيًا، لإيجاد حلول عاجلة لأزمات الثأر بالمركز وخاصة أزمة”كوم هتيم”حضره اللواء جمال عبدالعال واللواء عصام بركات ” أعضاء مجلس النواب” وخالد عويس رئيس مدينة أبوتشت، وتم الاتفاق على عدد من البنود من أبرزها” التركيز على دور الأمن- فرض حصار على العائلتين المتنازعتين لعدم الاشتباك- التوصل لهدنة يتم خلالها مناقشة الوضع مع الطرفين- التأكيد على رفض تواجد النساء من الطرفين بالمركز كوسيلة للضغط على الهاربين لتسليم أنفسهم- سرعة التحرك في القرى الملتهبة بالثأر”.

يذكر أن المعركة الحالية الدائرة بين عائلتى”الطوايل و الغنايم” أسفرت عن مصرع كل من: نوح صلاح الدين نور الدين- 55 عام، حمدي هتيم مهران- 50 عام، و زوجته هناء عبدالمنعم كامل- 38 عام، عبدالرحمن محمد إبراهيم- 40 عام، صابر صديق فندي- 27 عام، خلف محمد بهلول، و إصابة كل من:عثمان فهمي عبدالرحيم، 64 عام، سعودي سعد عبدالعاطي24 عام، و مديحة أحمد محمود.

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

صوت بلدنا الاخباري

عدد المقالات : 4903

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com