انت هنا : الرئيسية » أخبار عاجلة » أحداث ميانمار (بورما) بين الحقيقة والأسطورة

أحداث ميانمار (بورما) بين الحقيقة والأسطورة

أحداث ميانمار (بورما) بين الحقيقة والأسطورة

أحداث ميانمار (بورما)

بين الحقيقة والأسطورة

اعداد وتحليل الدكتور / محمد حافظ 

طبعا كلنا ملاحظين إن أحداث العنف في بورما أو ميانمار هي المتصدرة لأغلب نشرات الأخبار اليومين دول.. وعشان كده حاولت على قدر ما توافر لي من معلومات أعرف ايه اللي بيحصل في البلد الصغيرة البعيدة دي ، وليه الأحداث دي تفجرت وتم تسليط الضوء عليها اليومين دول بالذات ، وفي المقال ده هحاول أستعرض موضوع الأزمة البورمية بجذورها التاريخية وامتدادادتها العرقية والدينية

مبدئيأ بورما هي ميانمار أو “جمهورية إتحاد ميانمار

وهي دولة صغيرة من دول جنوب شرق آسيا وتقع على امتداد خليج البنجال إلى الجنوب الغربي من الصين وتحدها الهند وبنجلاديش من الشمال الغربي ، وتشترك حدود بورما مع كل من لاوس وتايلاند ، أما حدودها الجنوبية فسواحل تطل على خليج البنجال والمحيط الهندي

تاريخيا كان الملك أنواراتا هو أول من أسس مملكة موحدة لميانمار في باغان ، وفي عام 1531 وحدت أسرة تونجو البلاد تحت اسم بورما.

في عام 1784 احتل ملك ميانمار البوذي «بوداباي» اقليم أراكان حيث تحالف مع بوذيي الاقليم «الماغ»(أصولهم من الهند)، وفي عام 1824 احتلت بريطانيا ميانمار، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية ، وبذلك فقد خضعت ميانمار للحكم البريطاني الذي استمر حتى عام 1948.

عقب الاحتلال البريطاني لشبه الجزيرة الهندية، أدركت لندن أهمية الهند، سواء من حيث المساحة أو الموقع الجغرافي والثروات والتنوع السكاني، وأنه لا يجب أبدا أن تصبح الهند يومًا ما دولة موحدة سواء تحت التاج البريطاني أو بعيدا عنه، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف عمدت بريطانيا إلى سياسة فرق تسد المعتادة ، وللأسف تجاوبت الطوائف المسلمة أكثر من باقي الطوائف الهندية للأجندة البريطانية، وقد قبل المئات من الهنود المسلمين على سبيل المثال المحاربة في صفوف الثورة العربية الكبرى التي أطلقها العميل البريطاني لورانس العرب في قلب شبه الجزيرة العربية ضد الدولة العلية العثمانية عام 1916 في زمن الحرب العالمية الأولى، فكانت البواخر البريطانية تنقل المجاهدين الهنود من الهند للحجاز.

كانت ميانمار حتى ثلاثينات القرن العشرين جزءاً من الهند، وتم التعاون بين الزعامات الإسلامية وتلك الولايات الهندية سريعا من أجل إشعال فتنة داخلية أدت إلى اقتتال ما بين البوذيين والمسلمين، ما يعطي لبريطانيا الذريعة في إعلان توصيات لتهدئة هذه الولايات بإعلان انفصالها عن باقي الولايات الهندية تحت مسمى بورما في إبريل 1937من أهم هذه الولايات كانت ولاية أراكان، التي أصبحت لاحقا تسمى ولاية «راخين» أو Rakhine»، والخلاف ما بين سكان باقي ولايات بورما وسكان هذه الولاية كان قديماً، إذ يعتبر أغلب سكان ولايات بورما انفسهم امتدادا للعرق الصيني (أغلب سكان بورما وافدين من الصين أصلا.. من سنة 1280) ، بينما ولاية أراكان يغلب عليهم الانتماء للهند كما أن منهم من ينحدروا من أصول عربية وفارسية ومغولية ممن هاجروا لهذه المنطقة أيام التجار المسلمين عام 1940 ، أسس ثلاثة من أبناء بورما اسمهم “بوليتيا – بوتيزا – و بو سيتكيا” نواة لمقاومة شعبية ضد الإحتلال البريطاني.. أسموها “ميليشيا الرفاق الثلاثون Thirty Comrades”..ولاحقا تمت تسميتها بـ “جيش الإستقلال البورمي”.. وكان هذا الجيش مدعوما من اليابان .. و هي دي النواة اللي نشأ منها الجيش البورمي كما نعرفه الآن .

الدعم الياباني للجيش البورمي جعل بورما هي مسرح المواجهة الدامية بين بريطانيا و اليابان في الحرب العالمية الثانية ، فقد وقف شعب بورما مع اليابان ضد بريطانيا نظرا لمعاناة بورما من الاحتلال البريطاني، ولكن مسلمي ولاية راخين أو ما يطلق عليهم الروهينجا Rohingya المسلمين وقفوا مع الاحتلال البريطاني، وأمام انسحاب بريطانيا التكتيكي من بورما أمام الجيش الياباني، قامت بريطانيا بتسليح الروهينجا المسلمين.وبعد انتهاء الحرب العالمية وانتصار الحلفاء ، أعادت بريطانيا ضم كمستعمرة لها مرة أخرى.. فأنقسم البورميون على أنفسهم ما بين : ضد بريطانيا و مع اليابان – ضد اليابان و مع بريطانيا – ضد الاتنين و مع الاستقلال…

الصراع كان سياسيا عرقيا بامتياز في بادئ الأمر ( عرقي مش ديني ولا طائفي) ، خاصة أن نسبة من سكان ولاية راخين كانوا بوذيين، ولكن الأغلبية المسلمة كما جرت العادة – بأوامر بريطانية – حولت الأمر الى صراع ديني وان المطلوب هو استقلال الولاية الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة عن بورما ذات الأغلبية البوذية ، ومنذ عام 1947 حتى اليوم، وعلى مدار 70 عاما، هنالك تمرد عسكري إسلامي يقوده الروهينجا المسلمين في ولاية أركان من أجل فصلها وإعلانها دولة مستقلة أو ضمها إلى بنجلاديش، تمرد عسكري يموله ويدعمه ويدرب كوادره استخبارات غربية على رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، بالإضافة الى الدعم السعودي والباكستاني وفيما بين عامي 1048 ، 1961 إندلعت انتفاضة الروهينجا المطالبة بالانفصال عن بورما والتي باءت بالفشل ، وفي عام 1962 سيطر على حكومة بورما مجلس عسكري يُسمَّى مجلس الدولة للسلام والتنمية، وتولى رئيس المجلس مسؤوليات رئيس الوزراء ووزير الدفاع. وكان يعرف حتى عام 1997م باسم مجلس الدولة لاستعادة القانون والنظام ، وعادة تسمى طبقة العسكريين الحاكمة هناك سلورك (SLORC )، وهي على درجة عالية من حيث استخدام العنف

والملاحظ أن الغرب لم يحرك ساكنا تجاه ممارسات الحكم العسكري العنيفة هناك حين تم قمع أعمال التمرّد عام 1988 وقتل ما يربو على ثلاثة آلاف شخص ، إلا أنّ ذلك لم يحرّك ساكناً لدى الغرب ، فقد جرى تقسيم النفوذ الغربي في بورما بين اليابان التي احتكرت الوظائف والمؤسسات الكبرى غير النفطية ، وشركات النفط مثل توتال الفرنسية و شوفرون ـ تكساكو الأمريكية، التي تسيطر على استثمارات النفط والغاز هناك ، حيث تمتلك ماينمار احتياطيات كبيرة من النفط و الغاز ، والمستثمر الرئيسي هو شركة توتال الفرنسية ومعها شركة يونوكال الكاليفورنية ( والتي ابتلعتها فيما بعد شركة شيفرون تيكساكو التي كانت تديرها كونداليزا رايس )

كما أن وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA تمتلك هناك استثمارات ضخمة في زراعة حقول الخشخاش وتصنيع الأفيون عبر شبكات سريّة تتولى وكالة الاستخبارات الأمريكية الإشراف عليها. وأما الأرباح التي تحققها الوكالة من هذه التجارة القاتلة، فتـُستخدَم جزئياً لتمويل عمليات ترغب الـ CIA في تنفيذها من غير اللجوء إلى موازنات الكونجرس، أي من غير أن يكون عليها تقديمُ تقارير عن عملياتها. ( تزرع ميانمار من الخشخاش ما تصل مساحته الى حوالي اثنين وعشرين ألف هكتار – أي ما يقرب من 8% من مجموع الإنتاج العالمي)

ولكن حين بدأ جنرالات الحكم (سلورك) في ميانمار في الاحتكاك بواشنطن بعد اكتشاف الغاز الطبيعي و البترول بغزارة في منطقة راكين ، وبعد موافقتهم على انشاء خط أنابيب غاز وآخر للنفط من منطقة “راكين” في بورما إلى مدينة “كونمينج Kunming” الصينية جنوب غرب الصين ، عندئذ فقط بدأت واشنطن في إثارة القلاقل في البلاد عن طريق إعداد فريق بديل يحلّ محلّ سلورك ، تكون مهمته فتح السوق أمام المؤسسات الأمريكية الأنجلوساكسونية، وقطع خطوط أنابيب النفط والغاز الصينية وتفكيك محطات المراقبة الإلكترونية التي وضعتها الصين هناك ومحاولة منع الصين مستقبلا من الاستثمار في هذه المنطقة

عندئذ قامت واشنطن بنشر أدوات عملها التقليدية، وفقاً لوصفة مجرّبة تستخدمها هي نفسها في كل مكان من العالم بصنع شخصيات ومجموعات سياسية ترفع شعارات الحرية والديموقراطية ، وتولّت تمويلها علناً ، ونظّمت في الوقت نفسه وفي الخفاء، أعمالاً إرهابية لتظهر عجز الزمرة الحاكمة عن ضبط الوضع فوق أرض بلادها.كما قام الغرب بتسليط الأضواء على ما تشهده ولاية راخين من أحداث عنف بين الروهينجا وقوات الجيش البورمي والتي عادت للاندلاع عام 2012 عقب قيام الروهينجا بخطف فتاة بوذية واغتصابها ثم قتلها ، فردت الجموع البوذية الغاضبة بقتل 10 مسلمين وهو ما فجر الموقف مجدداوالملاحظ هو تسويق الأمر إعلاميا باعتباره صراع ديني (بوذي – إسلامي ) أي صراع بين أغلبية بوذية وأقلية مسلمة بينما هو صراع عرقي وسياسي في المقام الأول تقف خلفه مصالح و أيادي خفية مشبوهة ، والدليل أن مسلمي ميانمار في باقي المناطق يحيون حياتهم بشكل طبيعي باستثاء مسلمي ولاية راخين ، كما أن أن باقي القوميات أو الأعراق غير «الروهينجا» مثل «بامار» و«شان» و«كشين» و«كارين» و«شين» و«كايا» يوجد منهم مسلمون ولا يتعرضون لأي عنف من قبل القوات الحكومية

ويكفي أن نعلم مثلا أن مجموعة الأزمات الدولية بقيادة اليهودي الصهيوني جورج سوروس صاحب خطة الربيع العربي وتقسيم الدول العربية لدويلات على أسس طائفية هي من تتبنى مطالب أقلية الروهينجا وتظهر تعاطفها معهم بل و تعلن تأييدها لنضال شعب الروهينجا !!. (جورج سوروس الصهيوني فجأة بقى متعاطف مع المسلمين وقلبه بقى قلب خساية)

لكن ما يكشف كل شئ هو ذلك التصريح الفج الذي أدلى به الصهيوني جورج سوروس مؤخرا بأن ميانمار استثمار طويل الأمد.. و قد بدأ يؤتي ثماره A Long-Term Investment That ‘Paid Off ، وذلك بعد أن ساهم سوروس في انشاء و دعم حركة إسلاموية مسلحة من مسلمي الروهينجا تسمى حركة يقين ، والتي أصبح اسمها الآن “جيش إنقاذ الروهينجا الحر ( برضه الجيش الحر !!)ويكفي أيضا أن نطالع عناوين كبريات المؤسسات الإعلامية والصحفية الغربية مثل الـ بي بي سي والواشنطن تايمز والاندبندنت لنرى ذلك الاهتمام المبالغ فيه وتلك المحاولات المحمومة لتصوير الأمر على أنه صراع ديني ( بوذي -إسلامي) وانها حرب كونية ضد الاسلام والمسلمين ، وكأن كل تلك المؤسسات الغربية قد دخلت فجأة في دين الاسلام أفواجا !!!

فمن يا ترى تلك الجهات أو الأطراف الخفية التي تغرق شبكات التواصل الاجتماعي بتدوينات «مموّلة» تتضمن معلومات مغلوطة وصورًا مزيَّفة و مُفبرَكة من مناطق مختلفة بينها وبين ميانمار مئات وربما آلاف الكيلومترات ؟طبعًا، لا يمكن لعاقل أن يقر أو يوافق على أي أعمال عنف ضد مدنيين مسالمين وسلميين. ولا خلاف على أننا جميعًا نشجب وندين أحداث العنف التي تشهدها ولاية راكين، لكننا نرفض محاولات تزييف الوعي وتصدير الأمر لدينا على انه حرب ضد الاسلام خاصة بعد أن تأكدنا أن 99% من الصور والفيديوهات التي تصور مذابح وممارسات بشعة في بورما ليست من بورما أصلا وليست لمسلمين

ومهما كانت المعلومات المتدفقة إلينا ومهما تضاربت، فالثابت هو أن المسلمين ينتشرون في طول ميانمار وعرضها وموزعون في كل الأقاليم والولايات ، وأنهم أيضًا موزعون على كل الأعراق، وبالتالي يكون السؤال البديهي: إذا كان سبب الاضطهاد دينيًا، لماذا تضطهد الحكومة من يوصفون بـ«مسلمي الروهينجا» فقط ؟! ولماذا تتعامل «بشكل عنصري ضد المسلمين الروهينجا»، كما تزعم منظمة «هيومان رايتس واتش»، التي تسبقها سمعتها ؟! والسؤال الأهم: لماذا يتم تجاهل أن 12 ألفًا من البوذيين الروهينجا قالت منظمة «إيكو» الأوروبية إنهم اضطروا إلى النزوح من ولاية «راخين» أيضًا ؟!.

حقيقة الأمر إن المسرح الآسيوي قد بدأ اعداده من سنوات تحسبا للعملاق الصيني الصاعد خوفا من أن يحل محل الولايات المتحدة كقوة متفردة للعالم ، فدولة بورما أو ميانمار هي نفسها أوكرانيا بالنسبة للصين ، وكما يتم ابتزاز ومحاولة اختراق روسيا عن طريق أوكرانيا ، فأنه يتم الآن ابتزاز ومحاولة اختراق الصين عن طريق ميانمار ، وذلك بوضع التطرف الإسلامى فى مواجهة مع البوذية الصينية لأول مرة لتدخل الصين نفق الإرهاب الإسلامى المتطرف لأول مرة فى تاريخها فلا تنسوا أن الصين بها 100 مليون صنيي مسلم وهؤلاء يمكن- اذا انتقل فيروس التطرف إليهم – أن يثيروا مشاكل مزمنة في دولتهم

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

عدد المقالات : 1600

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
الصعود لأعلى