انت هنا : الرئيسية » فن وادب » الدسرجية …. حلمي ياسين

الدسرجية …. حلمي ياسين

الدسرجية …. حلمي ياسين

الدسرجية …. حلمي ياسين

بقلم  الاستاذ / محمد عبد المتعم – وكيل وزارة الثقافة الاسبق

فيلم قصير من إنتاج جمعية تنمية وإعمار دمياط، محاسب السيد احمد حسن، سيناريو حلمي ياسين ويوسف عزب، تصوير ومونتاج كريم النجار، موسيقى دكتور محمد ناصر العزبي، ترجمة سميرة محمود، إخراج حلمي ياسين.الدسرجية لفظة منسوبة إلي اسم الدسرة وهي غير معروفة لدي العامة ولا يعرفها إلا النجارين خاصة من صناع الموبيليات وصناع الباب والشباك الذين يستخدمون تلك الدسر لتثبيت الأخشاب دون الاستعانة بالمسامير وهي أكثر متانة وقوة ولأن حلمي ياسين مخرج الفيلم قد نشأ وتكونت خلفيته المهنية في صباه وشبابه بين مجتمع صناع الأثاث فقد تعمد استخدام اللفظ واشتق منه اسما لفيلمه من باب التشويق ولفت الانتباه فبعد حوالي ساعة هي مدة العرض أو يزيد قليلا لم نر الدسرجية بالفعل إلا في لقطات سريعة ومحدودة وإذا كان اسم الفيلم عادة في مفهوم العامة يشير إلي أبطاله أو موضوعه فإن اسم الفيلم هنا لا يقوم بتلك المهمة أكثر من أنه يلفت الانتباه إلي حرفة مجهولة من حرف صناعة الأثاث غير المعروفة أو المشهورة بين العامة بينما يبدأ الفيلم علي لسان هند تلك المرأة الدمياطية التي اقتحمت مهنة الرجال بعد رحيل زوجها لتكمل مسيرته بشرف وشجاعة لتصبح هند بالفعل هي البطل الحقيقي لفيلم حلمي ياسين فلم تغادرنا لحظة من بدايته إلي نهايته حتى وهي تقضي وقت فراغها وراحتها في السيرك لتشبه نفسها ببطلة السيرك التي تعيش بين الأسود وتروض تلك الوحوش فنجح حلمي ياسين في تقديم نموذج غير معروف في المجتمع الدمياطي لتلك المرأة الشجاعة التي تحدت نفسها وتحدت المجتمع كما جاء علي لسانها حتى نجحت في تثبيت أقدامها في حرفة صعبة لا يرتادها إلا الرجال بالعمل علي المنشار وبعض آلاف شق الخشب والحلايا التي لها آثارها الجانبية الضارة علي العاملين فيها والذين غالبا ما يعانون ويصابون حيث كثيرا ما تتقطع أطرافهم أو أصابعهم جراء التعامل مع هذه الآلات ولا تعتمد هند علي أحد فهي تقود سيارتها النقل بنفسها وتشتري الأخشاب التي تستخدمها في صناعتها وتسوق منتجاتها بنفسها بتلك السيارة علي العملاء وتمارس عملها في الورشة علي الآلات المختلفة بل وتقوم بصيانتها إذا لزم الأمر ؛

وفي هذا الفيلم الذي يعد نقلة موضوعية وفنية هائلة في حياة حلمي ياسين الفنية وتعامله مع فن السينما فهو لأول مرة وبعد إنتاجه لعدد كبير من الأفلام يعتد بالتخصص فيستعين بمن يساعده في كتابة السيناريو ومن يضع الموسيقي التصويرية ومن يقوم بالتصوير بعد أن اضطر أن يقوم بمعظم تلك المهام بنفسه في أفلامه السابقة ويتفرغ هو إلي حد كبير للإخراج فأتي الفيلم أكثر مهنية من أفلامه السابقة وأتاح الاستعانة بالمتخصصين في فنون السينما المختلفة مساحة من العمل لأن يبدع في تقديم صور كثيرة وكثيفة من حياة هند الشاقة في مهنتها بين الآلات الخطيرة وفي بيتها وهي تعد الوجبات لأبنائها وفي تجولها لتسويق منتجاتها أو في شراء خاماتها وحتى وهي في السيرك مع أولادها للترويح عن نفسها وعنهم فصنع بذلك خطا دراميا قبض عليه بعناية من أول الفيلم وحتى آخره بعرضه مع تيتر النهاية بعض الصور الفوتوغرافية لها مع زوجها وقت عرسها ساعده علي ذلك المصور الرائع الذي اختار معه كادراته بعناية وحرفية عالية والموسيقي التصويرية التي لعبت دورا جيدا في تصوير الأحداث يعيبها بعض الهنات في بداية الفيلم حين انقطعت الموسيقي دون تمهيد ثم عادت لتعطي انطباعا بوجود عطل فني إلا أن حلمي ياسين لم يستطع أن يتخلص بعد تجاربه السينمائية العديدة من التطويل غير المبرر في كثير من المشاهد التي استهواه فيها التطويل لعرض تفاصيل تبعده عن موضوع الفيلم الأصلي وقد  اتضح ذلك أكثر من مرة عندما وضع علي لسان بطلة الفيلم حوارا لا داعي له حول نيتها في شراء أخشابها أو في تجميع تلك الخامات اللازمة لها في التصنيع أو في حكايتها كيف تصنع الفرش بشكل بدائي لا علاقة لها بموضوع الفيلم الأصلي وكان يمكن الإشارة لها سريعا في استخدام كافة الفضلات والاستفادة بها وكذلك في حوارها مع بطلة السيرك في نهاية الفيلم الذي أراد حلمي ياسين به أن يقدم بطلته في نهاية الأمر علي أنها بطلة هي الأخرى تروض وحوش المجتمع كمعادل موضوعي مباشر لحالتها  الإنسانية الواضحة الجلية والتي اجتذبت تعاطف المتلقي بشكل إنساني كبير اتضح ذلك من كثافة التصفيق للبطلة هند عند تقديمها للجمهور في نهاية العرضأتمني لو تمكن حلمي ياسين من إعادة المونتاج مرة أخري للتخلص من بعض فترات التطويل التي كان سببها بعض الهنات في كتابة السيناريو خاصة في بداية الفيلم للتمهيد لأحداث الفيلم وكذلك في النهاية حوار هند مع بطلة السيرك فيما عدا ذلك استحق فريق العمل في الدسرجية كريم النجار ومحمد العزبي ويوسف عزب والمنتج السيد حسن وعلي رأسهم المخرج حلمي ياسين كل التحية والتقدير

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

عدد المقالات : 1600

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
الصعود لأعلى