مسعود بارزانى: السقوط السريع

مسعود بارزانى: السقوط السريع

مسعود بارزانى: السقوط السريع

صوت بلدنا / شعبان عرفه

كان يملأ الدنيا صياحاً فى لقاءات جماهيرية وأمام الكاميرات بزيه التقليدى العمامة الكردية ذات اللونين الأبيض والأحمر، يؤكد أنه لا تراجع عن الاستفتاء، وأن على الدول التحاور معه، كانت هذه الكلمات دوماً ما ترد على لسان مسعود بارزانى، رئيس إقليم كردستان العراق، بالفعل يتم إجراء الاستفتاء فى 25 سبتمبر الماضى ويصوت أغلبية المشاركين لمصلحة الانفصال عن العراق، وفجأة يختفى «بارزانى» بشكل شبه تام عن الظهور معزولاً بعد أن بدا وكأنه خسر كل شىء.«بارزانى» المقاتل الكردى السابق الذى صادف مولده عام 1946 قيام جمهورية «مهدباد» فى شمال إيران كأول جمهورية كردية، لكنها لم تستمر إلا عاماً واحداً سرعان ما انهارت، يبدو أنه لم يستفِد من دروس الماضى ومن تجربة «مهدباد»، كان لديه ورقات قبل الاستفتاء رابحة: علاقات دولية متميزة ودعم قوى لحزبه «الحزب الديمقراطى الكردستانى»، إلى جانب شعبية يكتسبها نتيجة التلويح بالاستفتاء، وقبل ذلك فلدى «بارزانى» شخصياً تاريخ طويل من العمل السياسى والعسكرى الكردى تمثل فى التحاقه بقوات «البيشمركة» الكردية عام 1962 ثم مشاركته بأدوار هامة فى انتفاضة الأكراد أو «ثورة الأكراد»، كما يحلو للبعض تسميتها، عام 1961، مارَس العمل السياسى تحت إشراف والده ثم بالتعاون مع شقيقه «إدريس» يؤسسان معاً عدداً من الجبهات السياسية الكردية، إلى أن بات «مسعود» على رأس وفد يمثل الأكراد ليتفاوض باسمهم مع الرئيس العراقى الرحل صدام حسين ويطلب الحكم الذاتى فترفض مطالبه، فيبقى خارج العراق متنقلاً بين عدة دول، تنقلات كانت السبب فى حرمانه من إكمال تعليمه المتوسط فى أوائل حياته. ثم يعود «بارزانى» مجدداً مع سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ويلعب دوراً رئيسياً فى تشكيل مجلس الحكم الانتقالى الذى تولّى رئاسته لبعض الوقت، فيتم انتخابه عام 2005 كأول رئيس لإقليم كردستان العراق. أوراق سياسية كانت فى يد «بارزانى»، تاريخ سياسى طويل يلاقى انهياراً سريعاً، بعد أن قرر الذهاب إلى الاستفتاء متجاهلاً جميع النداءات المحلية والدولية والإقليمية التى طالبته بإرجاء الاستفتاء، فجأة خسر داعميه من الأحزاب الكردية الأخرى، ونبذته كثير من الدول، إلى جانب مكاسب حكومة «بغداد» فى مواجهته بالسيطرة على عدد من المناطق التى كانت خاضعة لـ«البيشمركة»، ثم أخيراً وبالأمس تعلن حكومته استعدادها لتجميد الاستفتاء والحوار، ليتواصل الانهيار والسقوط السريع لمشروعه.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

عدد المقالات : 2429

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com