انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » قصة استحلال «الدواعش» لدماء «صوفية سيناء»

قصة استحلال «الدواعش» لدماء «صوفية سيناء»

قصة استحلال «الدواعش» لدماء «صوفية سيناء»

قصة استحلال «الدواعش» لدماء «صوفية سيناء»

وكالات

رأسه مثببتة على قطعة خشبيه، لحيته كساها اللون الأصفر من رمال الصحراء يرتدي تلك الملابس البرتقالية يده مقيدة خلف ظهره بينما يظهر في الصورة مجموعة من الإرهابيين يحمل أحدهم سيفاً يستعد لجز رقبة الرجل ذو الـ98 عام وأحدهم يحمل سلاحاً بينما يقف الباقون صفاً كمن ينتظرون التقاط صورة بجوار ضحيتهم.

كان ذلك هو الشيخ سليمان أبوحراز أحد أبرز مشايخ الطرق الصوفية وكبيرها شهد العدوان الثلاثي وحرب أكتوبر كان أكثر المتعاونين مع الجيش ينشر السماحة والتدين بين أهالي سيناء، لكن في 19 نوفمبر 2016 كان أهل المنطقة على موعد مع جريمة شنعاء انتقمت بها داعش من الصوفية باغتيال الشيخ.

لا تختلف المواعيد كثيراً التي تشهد اعتداء على الطرق الصوفية فجميعها إلى حد ما متقاربة، قبل عامين من تلك الواقعة كان الموت أسبق فتوفي الشيخ منصور عيد شريف أبوجرير في أكتوبر 2014 قبل أن تصل يد الدواعش إليه بعد تهديدات مستمرة لم تتوقف لشيخ الطريقة الجريرية الأحمدية قبل أن يعودوا للإنتقام اليوم 24 نوفمبر .

جذور العداء قديمة

في سيناء تنتشر الطرق الصوفية بشكل كبير تتعدى نسبة الـ60% من السكان أما أبرز الطرق فهي «الجريرية» والتي تعتبر أول طريقة في سيناء بدأت ببناء زاوية صوفية في مدينة الطور ومنها إلى شمال سيناء كما أنشأت العديد من الزوايا ودور تحفيظ القرأن وتعليم أصول الدين ووصل عدد المساجد التابعة لها في سيناء ما يقرب من 200 مسجد وفقاً لأرقام تنشرها الطريقة الأشهر في سيناء.

أما أصول الطريقة فتعود إلى الشيخ الصوفي أبوأحمد الغزاوي الذي انتقل من غزة إلى سيناء، ونزل بضيافة صديقه وتلميذه عيد أبوجرير، شيخ عشيرة الجرارات من قبيلة السواركة فشهد عام 1954 نشأة أول مقر للطريقة العلوية الدارقوية الشاذلية وحمل أبوجرير رسالة أستاذه، فعمل على نشر زوايا الطريقة في منطقة الجورة بالشيخ زويد، والعريش حتى بلغ قرية الروضة بين العريش وبئر العبد.

كما تضم سيناء وفقاً لقواعد الطرق الصوفية أكثر من 12 طريقة «أقدمها التيجانية والعلوية والدرقوية والشاذلية التي تلقاها الشيخ جرير عن الشيخ أحمد الغزاوي وينتمي لها أغلب أبناء قبيلة السواركة».

اعتداءات سابقة ..«الدواعش والصوفية»

منذ 2011 وهو موعد الظهور الباهت وقتها للتنظيمات الإرهابية في سيناء لم تكن هناك اعتداءات تقع على الطرق الصوفية لكن مع تحولهم إلى الفكر الداعشي بدا واضحاً أن العداء للطرق الصوفية بسبب تعاونها مع الجيش ونشرها للقيم السمحة في سيناء لن يتوقف.

لم يكن صعباً على من دمر مرقد النبي يونس أن يدمر مساجد، فكان أول هذه الاعتداءات في جنوب سيناء تحديداً في مدينة الطور عندما سقطت صواريخ تابعة للتنظيم الإرهابي على زاوية «آل جرير» التي تم بناءها قبل 62 عام من تاريخ الواقعة في 2014 كان ذلك إنذار لمزيد من الجرائم القادمة بحق الطرق الصوفية.

وضع الدواعش تركيزهم على الزوايا التابعة لآل جرير انتقاماً من قبيلة «السواركة» المعروفة بانتماءها للدولة المصرية والجيش ووقوفها ضد الإرهابيين حيث لا يمكن لهم السماح بدخول القرى التي يعيشون بها، كل ذلك كان سبباً مستمراً في العداء.

امتدت المواجهة وفي أكتوبر 2016 كان أول اقتحام صريح للإرهابيين زوايا الطرق الصوفية في جنوب الشيخ زويد حيث تم منع المصلين وإلغاء حضرة الذكر وكل الأنشطة الخاصة بالتصوف واعتدوا على كل المتواجدين وبعدها تم خطف 7 أشخاص تم إطلاق سراحهم فيما بعد، لكن بعد أيام معدوده أختفي الشيخ سليمان أبوحراز قبل أن يظهر بعدها مذبوحاً.

كان لهذا العداء الذي تضمره الجماعة الإرهابية للطرق الصوفية سبباً كافياً لاستهداف قرية «الروضة» والتي تنشط الطرق الصوفيه فيها، خاصة الطريقة «الجريرية» خاصة بعد إحياء الطرق الصوفية لذكرى الشيخ سليمان أبوحراز.

في الصباح استقبلت مساجد القرية مئات المصلين اللذين جاءوا للصلاة وذكر ربنا في حضرة أسبوعية تقام بعد كل صلاة جمعة قبل أن تباغتهم يد الإرهاب ليسقط 235 شهيداً، وإصابة 109.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

عدد المقالات : 1625

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
الصعود لأعلى