السلفيون : دعم السيسي تقية غايتها تفادي مصير الإخوان

السلفيون : دعم السيسي تقية غايتها تفادي مصير الإخوان

شعبية السيسي تدفع السلفيين الي :

السلفيون : دعم السيسي تقية غايتها تفادي مصير الإخوان

وكالات

البقاء في الحياة السياسية ومحاولة تحقيق مكاسب مستقبلية من ضمن الأسباب الكفيلة بأن تجعل جماعات وأحزابا سلفية مصرية تعلن تأييدها للرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة، مخالفة لأيدلوجيتها الفكرية التي لا ترى في الرئيس الحالي حاكما ينفذ أهدافها وطموحاتها، إلا أنها تلعب على المواءمات السياسية.

تحاول قوى وفصائل داخل تيار الإسلام السياسي اقتناص فرصة فراغ الساحة من ممثّل للإسلاميين للعودة إلى المشهد المصري، بينما تثقل كاهلها ملفات رئيسية لم تُراجع من الناحية الفكرية، علاوة على ظهورها كمصدر إمداد بشري للتنظيمات التكفيرية المسلحة.يعلل البعض من الخبراء تلك المحاولات بالخوف من اللحاق بمصير جماعة الإخوان، وهو ما يعدّ مقدمة لانكشاف الغطاء السياسي عنها، عندما تحل أحزاب تلك الفصائل التي لا تزال قائمة.ومؤدى حل الأذرع السياسية لهذه الجماعات هو فقدان شرعية وجودها، ويصبح قادتها والمنتمون إليها تحت طائلة المحاسبة القانونية، على خلفية الانضمام إلى جماعات محظورة.

لذلك عدّ مراقبون المحاولات من قبيل رغبات الإبقاء على تلك الفصائل كواجهة إثبات حضور وكمجرد عنوان في المشهد، لكن دون فعالية واندماج حقيقي، وهي الحالة التي لا تتطلب تقديم تنازلات وإجراء مراجعات فكرية جادّة.وبدا ذلك واضحا بعدما أعلنت مجموعة من الأحزاب السلفية، على رأسها حزب النور تأييدهم للرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقرر انعقادها في مارس المقبل.

ويقول مراقبون إنّ الجماعات السلفية في مصر لا تريد أن تلقى نفس مصير الإخوان بإعلان العداء للنظام السياسي الحالي، من خلال تقديم مواءمة سياسية رغم أيديولوجية تلك القوى التي لا تتوافق مع توجهات السيسي، وترى أدبياتها أنه خارج عن حلم تطبيق الشريعة الإسلامية من منظورها السلفي.

وكشفت مصادر خاصة عن قيام تنظيم الجماعة الإسلامية في عدد من محافظات الصعيد بمقرّات حزب البناء والتنمية التابع لها، بعقد ندوات حاضر فيها عدد من قادة الجماعة، تناولت قضايا بعينها على رأسها حرمة الاعتداء على الكنائس وضرورة الحفاظ على الدولة ومؤسساتها. وأكدت المصادر أن مفتي الجماعة عبد الآخر حماد، الذي التزم الصمت طوال السنوات الماضية ولم تصدر عنه إدانة للعنف الصادر عن جماعة الإخوان وأعضاء وقيادات من جماعته، تحدث قبل أيام قليلة خلال ندوة عُقدت بمقر الحزب بمحافظة الأقصر في جنوب القاهرة عن حرمة قتل المصلين الأقباط، مشيدًا بجهود الدولة في حمايتهم.

وصدرت عن قيادات في الحزب دعوات بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو ما اعتبره البعض تطورا لافتا بعد سنوات من مقاطعة الجماعة للمشهد السياسي بعد عزل جماعة الإخوان عن السلطة في العام 2013.

ولفت منشقون عن الجماعة وخبراء في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن الجماعة الإسلامية وحزب النور السلفي ينافسان بعضهما داخل دائرة الحفاظ على الحضور في المشهد، دون الإقدام على إجراء مراجعات فكرية وسياسية تحدّ من انضمام أعضائهما إلى الجماعات المسلحة في سوريا ومصر أو في غيرها من المناطق

يرى محللون أن تلك المواقف المعلنة ما هي إلا حبر على ورق، ولا تمثّل شيئا طالما ظلت الأيدلوجيات الفكرية واحدة جامدة دون تعديل، ولا تزال الفصائل السلفية ساحة تصدير المقاتلين للتنظيمات المسلحة، سواء قادة أو مفتيين شرعيين أو أعضاء عاديين.

وتأكد أخيرا مقتل قياديين بارزين بالجماعة الإسلامية المصرية أثناء قتالهما في صفوف تنظيم فتح الشام التابع للقاعدة في سوريا، كما أن معظم المنضوين للفصائل المسلحة مرجعياتهم سلفية وتخرّج غالبيتهم من المدارس السلفية المصرية.

ووجد البعض من المتابعين أن وجهة هذه الفصائل الحقيقية تحدّدها قناعات القيادات، ولولا أن القيادات تؤمن برؤية خاصة ومعالجة مختلفة للتعاطي مع الأحداث في مصر والإقليم، لمّا أقدم الأعضاء على حمل السلاح.

ومع استمرار الأوضاع كما هي لسنوات يلمح البعض لنفاد صبر الحكومة المصرية، خاصة مع تعامل تلك الفصائل مع أجهزتها بخفة جعلت قادتها يتصوّرون إمكانية استمرار لعبة تغذية العنف والإرهاب بالأفكار والكوادر في الخفاء، مع مواصلة الاحتماء بلافتة الحزب للحيلولة دون القيام بإجراءات أمنية استثنائية ضد أعضائها.

وأشار سياسيون وخبراء أمن إلى أنّ تأثير القيادات الهاربة بالخارج، سواء قيادات الجماعة الإسلامية أو التيار السلفي، أقوى من تأثير قيادات الداخل التي اكتفت بتجميد النشاط ولم تبادر إلى طرح رؤى فكرية وسياسية تدفع عدد من أعضائها إلى الاندماج والمشاركة والانحياز للخيارات الوطنية.

وقال الخبير في شؤون الإرهاب والتطرف مختار بن نصر، إن مجرد المقاطعة السياسية من قبل جماعات وأحزاب الداخل، تدفع الأعضاء للانضواء داخل تنظيمات مسلحة بالداخل أو بالخارج، متأثرين بماضيهم العنيف وشيوع الشعور بالإحباط.وأوضح أن “العديد ممن انضموا للتنظيمات المسلحة من داخل تلك الأحزاب والجماعات القائمة، سعوا إلى إثبات عكس ما يروّج عن جماعاتهم داخل الوسط الجهادي بوصفها بالمتخاذلة التي “تصالحت مع الطواغيت ومحاربي الإسلام”.

ووجد مراقبون في تكفير القيادي الهارب بالجماعة الإسلامية عاصم عبدالماجد لقيادات حزب النور وتحريم الانضمام إليه، محاولة لمغازلة قطاع داخل التيار السلفي ساخط على ما يوجّه للحزب من اتهامات من قبل الإسلاميين، ولديه الاستعداد لإثبات ذاته في ساحات المواجهة المسلحة.ووجه عاصم عبدالماجد رسائله للشباب المتمرّد داخل جماعة الإخوان المسلمين، منتهزًا فرصة انفلات الأوضاع داخل الجماعة وعدم مقدرة من يعرفون بالحرس القديم على بسط هيمنتهم عليها وإخضاع الجميع لإرادتهم، علاوة على تأثر أعداد كبيرة داخل جماعته بأطروحاته. ويتبنّى الفريق الهارب من قيادات الجماعات الإسلامية بتركيا وقطر خيار ما يطلقون عليه “الثورة الإسلامية المسلحة”، ويعتبرون أنفسهم حاليا في مرحلة إعداد.ويرون في إشراك مقاتلين إسلاميين من مصر في المواجهات بكل من سوريا وليبيا أفضل تجهيز لمرحلة يعتقدون أنها قادمة حتى لو تأخّرت بعض الشيء، تلك المتعلقة بمزاعم الانقلاب الإسلامي المسلّح داخل مصر.

وأكد الخبير الأمني العقيد خالد عكاشة، أنّ هذه الفصائل تنحاز لدعم قوى إقليمية على خلفية الدعم المادي السخيّ المقدّم لها، مشدّدًا على أن تلك الفصائل لديها قناعة بأن القوى الإقليمية التي تدعمها تعيدها للمشهد المصري، وتؤمن بأن فرصتها لا تزال قائمة في الوصول للسلطة من جديد.وكشف أن كلا من الطرفين غذى أطماع الآخر، الأمر الذي لم يثبت عزيمتهما على مواصلة مشروع الاختراق والهيمنة بعد جولات الهزيمة التي تعرّضوا لها في مصر وسوريا، بإسقاط حكم جماعة الإخوان في القاهرة، وعدم وصول إخوان سوريا للسلطة كما كان مأمولًا.

ويرى سياسيون أنّ أجهزة الدولة تشعر بخيبة أمل في أفرع تلك الفصائل بالداخل المصري، حيث لم تقدّم المكافئ الفكري والسياسي الذي يرتقي لمستوى منحها أحزابًا سياسية عاملة على الساحة. ولا تنطلي مزاعم الانشقاقات داخل تلك الفصائل على المسؤولين في مصر، وهي الذريعة التي يبرّر بها قادة تلك الفصائل انضواء أعضائها وقادتها داخل تنظيمات مسلحة، مع الاطلاع على المادة التحريضية التكفيرية المتداولة في أوساطها.

وذهب متخصصون في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن هذه الفصائل قد منحت فرصا خلال سنوات طويلة لإثبات حضورها بمناهج وتصوّرات مختلفة عمّا مضى، ورغم ذلك لم تُفلح في التأقلم مع الدولة ومؤسساتها وأطياف المجتمع في سياق رؤى متطوّرة للتعاطي مع مسؤوليات الحكم.ويتحدث البعض من المتابعين عن مرحلة قادمة قد تشهد إجراءات أكثر تشدّدًا مع هذه الحالة، ويعزونها للتحديات المتعاظمة المتمثلة في إصرار قوى خارجية على إضعاف المقاومة المصرية، كمقدّمة لجعل الساحة المصرية ظهيرا سياسيا وبشريا وعسكريا لتدخلاتها في الإقليم.ويجد قادة تلك الفصائل أنفسهم وطموحاتهم وترجمات أفكارهم وتصوّراتهم بشأن ما يعرف بالأممية ودولة الخلافة، في النموذج الذي يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ترسيخه بسوريا، عبر تنصيب ولاة على المدن السورية تابعين لسلطة الحاكم في أنقرة.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

تعليقات facebook

تعليقات facebook

عن الكاتب

صوت بلدنا الاخباري

عدد المقالات : 3794

اكتب تعليق

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت بلدنا الاخباري

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com